محمد بن جرير الطبري
72
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جهز عشره آلاف رجل من فرسان العرب ، ووجههم مع ابنه إلى طيسبون وبهاردشير مدينتي الملك ، وامره ان يعسكر قريبا منهما ، ويدمن ارسال طلائعه إليهما ، فان تحرك أحد لقتاله قاتله وأغار على ما والاهما ، وأسر وسبى ، ونهاه عن سفك الدماء فسار النعمان حتى نزل قريبا من المدينتين ، ووجه طلائعه إليهما ، واستعظم قتال الفرس وان من بالباب من العظماء وأهل البيوتات اوفدوا جوانى صاحب رسائل يزدجرد إلى المنذر ، وكتبوا اليه يعلمونه امر النعمان ، فلما ورد جوانى على المنذر وقرأ الكتاب الذي كتب اليه ، قال له : الق الملك بهرام ، ووجه معه من يوصله اليه فدخل جوانى على بهرام فراعه ما رأى من وسامته وبهائه ، واغفل السجود دهشا ، فعرف بهرام انه انما ترك السجود لما راعه من روائه ، فكلمه بهرام ، ووعده من نفسه أحسن الوعد ، ورده إلى المنذر ، وارسل اليه ان يجيب في الذي كتب ، فقال المنذر لجوانى : قد تدبرت الكتاب الذي أتيتني به ، وانما وجه النعمان إلى ناحيتكم الملك بهرام حيث ملكه الله بعد أبيه ، وخوله إياكم . فلما سمع جوانى مقاله المنذر ، وتذكر ما عاين من رواء بهرام وهيبته عند نفسه ، وان جميع من شاور في صرف الملك عن بهرام مخصوم محجوج ، قال للمنذر : انى لست محيرا جوابا ، ولكن سر ان رايت إلى محله الملوك فيجتمع إليك من بها من العظماء وأهل البيوتات ، وتشاوروا في ذلك . وات فيه ما يجمل ، فإنهم لن يخالفوك في شيء مما تشير به . فرد المنذر جوانى إلى من ارسله اليه ، واستعد وسار بعد فصول جوانى من عنده بيوم ببهرام في ثلاثين الف رجل من فرسان العرب وذوى الباس والنجده منهم إلى مدينتي الملك ، حتى إذا وردهما ، امر فجمع الناس ، وجلس بهرام على منبر من ذهب مكلل بجوهر ، وجلس المنذر عن يمينه ،